ابن خلكان
150
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
تقدم ذكر هؤلاء الثلاثة المؤلفين ، والثعالبي جعل كتابه ذيلا على كتاب « البارع » لهارون بن علي المنجم - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وقد ذكر العماد في خريدته « 1 » الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، وجمع شعراء العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والمغرب ، ولم يترك أحدا « 2 » إلا النادر الخامل ، وأحسن في هذا الكتاب ، وهو في عشر مجلدات . وصنف كتاب « البرق الشامي » في سبع مجلدات ، وهو مجموع تاريخ ، وبدأ فيه بذكر نفسه وصورة انتقاله من العراق إلى الشام ، وما جرى له في خدمة السلطان نور الدين محمود ، وكيفية تعلقه بخدمة السلطان صلاح الدين ، وذكر شيئا من الفتوحات بالشام ، وهو من الكتب الممتعة ، وإنما سماه « البرق الشامي » لأنه شبه أوقاته في تلك الأيام بالبرق الخاطف لطيبها وسرعة انقضائها . وصنف كتاب « الفتح القدسي « 3 » في الفتح القدسي » في مجلدين ، يتضمن كيفية فتح البيت المقدس ، وصنف كتاب « السيل على الذيل » جعله ذيلا على « الذيل » لابن السمعاني المقدم ذكره الذي ذيل به « تاريخ بغداد » تأليف الخطيب البغدادي الحافظ ، هكذا كنت قد سمعت ثم إني وقفت عليه فوجدته ذيلا على كتابه « خريدة القصر » المذكور ، وصنف كتاب « نصرة الفترة وعصرة الفطرة في أخبار الدولة السلجوقية » وله ديوان رسائل وديوان شعر في أربع مجلدات ، ونفسه في قصائده طويل ، وله ديوان صغير جميعه دوبيت . وكان بينه وبين القاضي الفاضل مكاتبات ومحاورات لطاف ، فمن ذلك ما يحكى عنه أنه لقيه يوما وهو راكب على فرس ، فقال له : سر فلا كبابك الفرس ، فقال له الفاضل : دام علا العماد ، وهذا مما يقرأ مقلوبا وصحيحا سواء . واجتمعا يوما في موكب السلطان ، وقد انتشر من الغبار لكثرة الفرسان ما سد الفضاء ، فتعجبا من ذلك ، فأنشد العماد في الحال : أما الغبار فإنه * مما أثارته السنابك والجو منه مظلم * لكن أنار به السنا بك
--> ( 1 ) ق ر ن : الخريدة . ( 2 ) أحدا : سقطت من ر ق . ( 3 ) ر ن : القسي .